سميح عاطف الزين

151

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ويتأكد لها أنّ آمنة على وشك الولادة ، فتجلس بقربها . ولكن الدهشة ما تزال تأخذها ، لأنها أمام امرأة لا يظهر عليها أثر يدلّ على أنها في ساعة الوضع . . وتسأل أم عبد الرحمن عن أمنية آمنة وهل ترغب بوليد ذكر أم أنثى ؟ فتقول لها بلهجة مطمئنة واثقة : بل أراه في أحضاني ابنا حبيبا ، سويّ الخلق ، كامل الوصف ، بفضل الخالق العظيم يا خالة ! . . ولا يستديم الحديث طويلا بين السيدتين ، إذ سرعان ما ترى أم عبد الرحمن أن أنظار آمنة قد تعلقت في السماء وهي تردّد : أعنّي يا اللّه ، أعنيّ يا ربّاه . . . ويخرج المولود مباركا ، نقيّا ، نظيفا . . بلا ألم من الأم ، ولا دم نفاس . . وبلا بكاء منه ولا صراخ ، بل وعلى غير عادة المواليد من بني البشر ، لأنه يطلّ على هذه الحياة وقد تلقّى الأرض بمساجده السبعة وسبّابته إلى السماء موحّدا ، مؤمنا ، مقرّا بالعهد والميثاق الذي أخذه اللّه تعالى على بني آدم جميعا وهم في عالم الذرّ مصداقا لقوله تعالى : الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) « 1 » ، وموقنا بالميثاق الذي أخذه اللّه تعالى على النبيين وهم في صلب آدم ، مصداقا لقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) « 2 » . . نعم لقد ولد محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو مؤمن ، فخرج إلى الدنيا وفي ذاته اتصال بخالقه ، وفي نفسه خشوع للملك القدوس العزيز

--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 20 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 7 .